بقلم: السفير إريك جيرو تلم - سفير فرنسا لدى مملكة البحرين
في قصر فرساي، حققت النسخة التاسعة من قمة اختر فرنسا، التي عُقدت يوم الاثنين 1 يونيو 2026، نجاحًا جديدًا لفرنسا وللتعاون الفرنسي البحريني.
وقد شاركت مملكة البحرين في هذه القمة بتمثيل رفيع المستوى، بحضور معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، والشيخ عبدالله بن خليفة آل خليفة الرئيس التنفيذي لشركة ممتلكات، وخالد الرميحي رئيس مجلس إدارة شركة ألمنيوم البحرين «ألبا».
وتولي فرنسا أهمية خاصة لعلاقاتها الاقتصادية مع مملكة البحرين، باعتبارها شريكًا موثوقًا، وقد عقد أعضاء الوفد البحريني لقاءات عدة، ولا سيما مع إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، وجان نويل بارو وزير أوروبا والشؤون الخارجية، ورولان ليسكور وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والطاقية والرقمية، ونيكولا فوريسييه الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية وجاذبية فرنسا.
وقد أبرزت هذه الاجتماعات النمو والتطور المستمر للعلاقات الفرنسية البحرينية في جميع المجالات.. ونظرًا لالتزام البلدين الواضح بتعميق شراكتهما، فقد تم تحديد آفاق جديدة، لا سيما في المجال الاقتصادي.
وقد شكلت هذه القمة فرصة لإظهار جدوى هذه الاستراتيجية المشتركة، فحضور الوفد البحريني إلى فرنسا أتاح الإعلان عن استحواذ شركة ألمنيوم البحرين «ألبا» على حصة أغلبية في الشركة الفرنسية ألمنيوم دونكيرك، كما تجسّد التعاون الفرنسي البحريني أيضًا من خلال إعلان شركة ممتلكات البحرين القابضة «ممتلكات» عن شراكة استراتيجية مع (TRAIL)، وهي شركة استثمار فرنسية استراتيجية لمستقبل البحرين مع بيئة أعمال ويمثل هذان الاستثماران خبرًا ممتازًا لبلدينا، إذ يعكسان التقاء رؤية فرنسية مواتية.
وقد أبرزت هذه الاجتماعات النمو والتطور المستمر للعلاقات الفرنسية البحرينية في جميع المجالات؛ ونظرًا لالتزام البلدين الواضح بتعميق شراكتهما، فقد تم تحديد آفاق جديدة، لا سيما في المجال الاقتصادي.
ويهدف تعاوننا الاقتصادي إلى تحديد المشاريع والعمليات القادرة على تحقيق منافع متبادلة للبلدين. وقد أتاحت هذه القمة فرصةً لإثبات جدوى هذه الاستراتيجية المشتركة، وبالفعل، مكّن حضور الوفد البحريني في فرنسا من الإعلان عن استحواذ شركة ألمنيوم البحرين «ألبا» على حصة أغلبية في شركة ألمنيوم دونكيرك الفرنسية.
كما تجلى التعاون الفرنسي البحريني في إعلان شركة ممتلكات البحرين القابضة «ممتلكات» عن شراكة استراتيجية مع شركة تريل، وهي شركة استثمار فرنسية.
ويمثل هذان الاستثماران خبرًا سارًا لكلا بلدينا، إذ يعكسان التقارب بين الرؤية الاستراتيجية البحرينية للمستقبل وبيئة الأعمال المواتية في فرنسا.
وفي الواقع، وعلى الرغم من تعقيدات الوضع الاقتصادي الكلي والجيوسياسي، احتلت فرنسا للعام السابع على التوالي، المرتبة الأولى كأكثر الدول جاذبية في أوروبا وفقًا لمسح جاذبية الاستثمار الذي أجرته شركة إرنست ويونغ.
ويعود هذا التفوق إلى السياسة الاقتصادية الاستباقية التي يقودها إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، والتي ترتكز بشكل خاص على إطار ضريبي جاذب، وتبسيط كبير في الإجراءات التنظيمية، وإنتاج وفير وبأسعار معقولة للطاقة منخفضة الكربون.
وفي قطاع الألمنيوم، كما هو الحال في القطاعات الصناعية الأخرى، يُعدّ الوصول إلى الطاقة عاملًا أساسيًا للتنمية. فعلى مدى عقود، اختارت فرنسا التوجه نحو شكل من أشكال السيادة في مجال الطاقة في إنتاج الكهرباء، والذي يتجه بشكل متزايد نحو استخدام مصادر منخفضة الكربون.
وعلاوة على ذلك، فإن مزيج الطاقة النووية الذي تعتمد عليه فرنسا بشكل أساسي يمكّن الشركات التي تختار الاستثمار فيها من الاستفادة من الطاقة المتاحة بأسعار تنافسية للغاية في أوروبا.
وستساهم الإصلاحات والمشاريع الجارية حاليًا في الحفاظ على هذا الزخم وتعزيز ثقة المستثمرين. وفي خطابه في فرساي في الأول من يونيو، ركّز إيمانويل ماكرون على ثلاث كلمات رئيسية: التبسيط، والنطاق الواسع والسرعة.
أولًا، التبسيط.. حيث اعتمدت فرنسا عددًا من النصوص التشريعية التي تهدف إلى تقليل ما تبقى من تعقيدات في إطارها التنظيمي الحالي، كما تعمل على تبسيط القطاعات واللوائح القائمة قدر الإمكان. وقد اعتمدت فرنسا مؤخرًا تشريعات خاصة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات لتسريع تنفيذ المشاريع.
ثانيًا، النطاق الواسع: والذي يُمكّن الاستثمار في فرنسا المستثمرين من الوصول إلى السوق الأوروبية بأكملها. وأخيرًا، سرعة التحول حقيقية وجوهرية، على عكس الاعتقاد السائد بأن أوروبا تتحرك ببطء شديد.
وتلبي هذه التطورات توقعات الشركات الدولية التي أعلنت مؤخرًا عن استثمارات بقيمة 93 مليار يورو في فرنسا، يُتوقع أن تُوفر أكثر من 15 ألف وظيفة... وقد أدركت البحرين تمامًا الإمكانات التي تُقدمها فرنسا في إطار تعاون اقتصادي ديناميكي وفعّال، يخدم مصالح البلدين.